مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
293
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
لا يوجب البراءة ؛ لأنّ التسليم غير تامّ ، فإنّ التسليم التامّ تسليمه على أنّه ملكه يتصرّف فيه كتصرّف الملّاك ، وهنا ليس كذلك ، بل اعتقد أنّه للغاصب ، وأنّه أباحه إتلافه بالضيافة . وقد يتصرّف بعض الناس فيها بما لا يتصرّفون في أموالهم كما لا يخفى . وكذا الحكم في غير الشاة من الأطعمة والأعيان المنتفع بها كاللباس . ولو أطعمها غير صاحبها في حالة كون الآكل جاهلًا ضمّن المالك قيمتها من شاء من الآكل والغاصب لترتّب الأيدي . . . والقرار أي قرار الضمان على الغاصب لغروره للآكل بإباحته الطعام مجّاناً مع أنّ يده ظاهرة في الملك وقد ظهر خلافه » « 1 » . وقال المحقق النجفي : « لو غصب مأكولًا مثلًا فأطعمه المالك بأن قال له : هذا ملكي وطعامي أو قدّمه إليه ضيافة أو نحو ذلك مما يتحقّق به الغرور منه أو شاة فاستدعاه ذبحها مع جهل المالك ضمن الغاصب ، بلا خلاف ولا إشكال ، وإن كان المالك المباشر للإتلاف ولتسلُّم المال إلّا أنّه ليس تسليماً تامّاً يتصرّف به المالك تصرّف الملّاك في أملاكهم على أنّه مال له ، وكذا لو أودعه المالك أو آجره إيّاه أو أعاره إيّاه عارية غير مضمونة أو أرهنه ، فإنّ التسليم في ذلك كلّه غير تامّ وباقٍ على ضمان الغاصب ولو للشكّ في صدق الأداء معه ، بل قد يشكّ في صدقه مع تعميم الانتفاع مع عدم التمليك اللازم ؛ لعدم كون يده حينئذٍ يد مالك كما كانت على المغصوب . . . وعلى كلّ حال فلا إشكال في الضمان في مفروض المتن [ أي الإطعام للمالك ] لأنّ المباشرة ضعيفة بالغرور المانع عن استتباع الضمان المقتضي لعدم غرم الغاصب ، وحينئذٍ فالسبب أقوى في الإتلاف الموجب للضمان ، بل هو المستقر عليه ؛ لعدم تعقُّل ضمان المالك لماله ، وإن قلنا بضمان المغرور في غير المقام كما صرّح به من تعرّض له من الأصحاب من غير نقل خلاف ، بل عن التذكرة : أنّه الذي يقتضيه مذهبنا . . . نعم ، إن أطعمه أي الطعام غير المالك
--> ( 1 ) الروضة 7 : 54 - 55 .